محمد عزة دروزة

617

التفسير الحديث

بالمعروف وينهون عن المنكر » . ومما رواه المفسرون عن أهل التأويل أيضا أن الصفات جميعها في صفاتهم المذكورة في التوراة والإنجيل . وما رووه أيضا أن جملة * ( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه . . . ) * إلى آخر الجملة هي مستأنفة أو تمثيل ثان لهم . وأن الزرع فيها يعني محمدا صلى اللَّه عليه وسلم وشطأه هو أبو بكر وآزره هو عمر واستغلظ هو عثمان واستوى على سوقه هو علي رضي اللَّه عنهم . ويتبادر لنا أن في هذه الأقوال تكلفا . ونرجو أن يكون شرحنا الآنف هو الوجه الصواب إن شاء اللَّه أي إن ما ذكر من صفاتهم قبل ذكر كلمتي التوراة والإنجيل هي مثلهم فيهما . وجملة * ( كَزَرْعٍ ) * مستأنفة كصفات أخرى لهم . واللَّه أعلم . هذا ، وروح الآية يلهم أن جملة * ( والَّذِينَ مَعَه ) * قد تعني بنوع خاص تلك الفئة المخلصة الراسخة في إيمانها ووثوقها باللَّه ورسوله والمؤيدة لرسول اللَّه ودينه قلبا وقالبا . وهذا هو قول جمهور المفسرين الذين أوردوا في سياق الآية أحاديث نبوية عديدة فيها دلالة على ذلك وردت في الصحاح وأوردناها في سياق الآية [ 22 ] من سورة الفتح . ومن شواهد الدلالة على أن المقصود هم الفئة المخلصة الراسخة المؤيدة لرسول اللَّه من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وأن الخطاب في الأحاديث موجّه إلى فريق آخر من المسلمين الذين كانوا على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . ولقد قال ابن كثير إن الإمام مالك رحمة اللَّه عليه انتزع في رواية عنه من هذه الآية تكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي اللَّه عنهم لأنهم يغيظونهم وإن طائفة من العلماء رضي اللَّه عنهم وافقه على ذلك . وقد علَّق المفسر القاسمي على هذا بقوله إن هذا خلاف ما اتفق عليه المحققون من أهل السنة والجماعة من أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة . وننبه على أن هذا في صدد البغض . غير أن هناك طوائف من الشيعة يكفرون الجمهور الأعظم من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بزعم أنهم خالفوا أمر رسول اللَّه وعصوه . وقد أوردنا آنفا رواية يعزونها إلى الإمام الصادق تنعت هذا الجمهور بالمنافقين والكافرين والعياذ باللَّه . تنزهوا عن ذلك وهم الذين سجل اللَّه رضاءه عنهم في القرآن . ومن يفعل ذلك فقد حقّ عليه النعت .